السيد محمد حسين الطهراني
638
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
عليها إن أمكن القيام بها ، أمّا حين تكون الظروف غير متاحة للعمل بها فإنّ المرء لن يُسأل عنها . ومن ثمّ فلو علم المرء وتيقّن أنّ نفسه لن تتلوّث إثر الدخول في هذه الأمور ، وأنّ هذه المسائل لن تُعيقه عن الرقيّ والتكامل والتوحيد والإيمان والإيقان ولن تسلب منه اطمئنان الخاطر وسكون القلب والفكر ، فمن المسلّم أنّ عليه المبادرة والسعي لقضاء حوائج خلق الله قدر الإمكان . أمّا لو شاهد أنّ الدخول في مثل هذه الأمور يستلزم إهدار رأس المال وإضاعة الثروات الإلهيّة ، أي إذا استلزم الغفلة عن الله والتخبّط في أمور الدنيا وزخارفها والانغماس في عالم الكثرات ، فلا يجوز له في هذا الفرض أن يبيع نفسه ويقايضها بهذه الأمور . وذلك أوّلًا : لأنّ العمل الحسن في الخارج إنّما يصدر من الشخص الجيّد ، أي من الإلهيّ الموحِّد صاحب اليقين ، وذلك العمل سيكون في الخارج منشأً للأثر الجيّد وللثمرات الجميلة الحسنة ؛ أمّا لو صدر من الشخص المنغمس في الكثرات التي تستلزم الغفلة عن النفس وعن الله والعرفان الإلهيّ وعن الخلوة وحضور القلب عند الصلاة ، فلن يكون ذلك العمل مستحبّاً آنذاك ولا مستحسناً ، بل سيكون أمراً ملوّثاً وقبيحاً مهما بدا ظاهره جميلًا ملفتاً للأنظار ، ومهما حسبه عامّة الخلق أنّه من أفضل المثوبات . وعلّة ذلك أنّ النتيجة تتبع أخَسَّ المُقَدَّمَتَيْنِ ، وحين يزهو العمل في الظاهر والخارج بجميع شروط الحسن والجمال لكنّ فاعله يفعله رياءً أو اتّباعاً لهوى النفس أو للمقاصد غير الإلهيّة ، فإنّ ذلك العمل قبيح في الحقيقة وغير جميل ولن يترك أثراً مفيداً ولن يكون في عداد مَا يَنفَعُ